الصفحة الرئيسية

       

اتصل بنا

 

اكرم سليم

رئيس التحرير

---------------

 

 

زيد ميشو

--------------

ا

كاترين

---------------

 

منصور سناطي

---------------

يلماز جاويد

-------------

فاروق عطية

 

 

 

 

 

 رصاصة حبر

لا أشتهي سوى الوطن

 

      نسى الزميل زيد ميشو إننا من أُمةٍ تنام مرتين ، فيأتيني تلفونه في زمن قيلولتي ، فنحنُ ياسيدي ننام عند شروق الشمس مرةً وأُخرى عند غروبها ، نصحو لنعدّ أنفسنا لنومِ جديد ، ، ولم أرى أحداً ينام مثلما ننام ، نستدعي التأريخ كي ننام ، نلتهم التأريخ ، نفترشهُ ، نلتحفهُ وننام ، توقضنا السياسة كي ننام .

    نائمين منذ ولادتنا ، ننام في مقتبل العمر وآخره ، ننام في الجَنةِ ، ننام في النار ، في الليل والنهار . . لايهم ، ننام لأننا خُلقنا كي ننام ، ننام في الأوطان والمهاجر ، في السّراءِ والضرّاء ، ننام في الزمان والمكان ، ننام في الحفلات ، في الندوات ، في الإجتماعات ، ننام في المساجد ، في الكنائس في المعابد ، ننام بين الجُملْ ، نتسلق الحروف لننام ، وشعارنا قول الرصافي : ناموا ولاتستيقضوا ما فازَ إلا النوّمُ ، نحنُ نُصلي ونصوم كي ننام ، نعبد الله كي ننام .

  بربكم هل سمعتم في التأريخ أُمة تُسرق وتنام ؟ ! ، هل سمعتم بمن باع ضميره ، ورأسه وصوته كي ينام ؟ ، هل سمعتم أحداً يرتدي ملابسه وينام ؟ . كأن النوم يازميلي عبادة ، أو مثلما تعودنا أن نقول بأن النوم سلطان . إننا ننام ونحنُ واقفون ، قاعدون ، نائمون ، فنحنُ أُمة تنام مع سبق الإصرار والترصد لساعات النوم الطويلة .

  جمعياتنا نائمة ، منتدياتنا نائمة ، أحزابنا نائمة ، الوطنيون نائمون ، المتدينون نائمون ، الحشّاشة نائمون ، السياسيون نائمون ولايصحون إلا حينما تُشممهم رائحة الدولار والسلطة أو رائحة البصل ، إننا سلاطين النوم دون منازع .

  ليس عاراً أن ننام ، ياسادتي ياكرام ، مادام في الإمكان سرقة الأحلام ، وليس عيباً أن نكون الأُمة الهالكة والمُهلكة ، فالعار ياسادتي ألاّ تنام ، فالنوم يُلهينا ، ويحمينا من الحياة ، يحمينا من التساؤلات والسمسرات لأنهُ كلُ شئ أصبح خاضع لناموس السمسرة والسرسرة ، والنوم كالموت جواب لكلِ سؤال .

  ننام مع لصوصنا ، مع من يسرقون النوم من عيوننا ، ننام مع السخافات والبذاءات ، ننام مع عوانس السياسة ، عوانس الاحزاب عوانس الصحافة ، عوانس الزمن ، عوانس الأديان ، عوانس البعث ، ننام عن سرقة السياسيين للوطن ، ننام عن سُرّاق الدين والعقيدة ، ننام عن المشعوذين ، ننام عمن لايرى العراق أكثر من كعكة ينبغي تقسيمها ، كلُ شئٍ فينا ينام ، عيوننا ، أفواهنا ، أمخاخنا  . . إلا أعضاءنا التناسلية فإنها تأبى أن تنام . . .  ( الحمدُ لله ) .

  فلا توقضني زميلي العزيز ( زيد ) لأن قيلولتي ليست فاصلاً إعلانياً ضمن مسلسلٍ تلفزيوني ، وإنما هي فاصلاً بين هّمٍ وهمْ ، بين ألمٍ وألمْ ، إنها ترويحة في سلّة المتاعب والعلل ، فدعوني أنام ، فنومي هو غنيمتي الوحيدة ، ولأني لا أشتهي سوى الوطن أحضنهُ وأنام .

 

                                                                                                                              أكرم سليم