العرس الإنتخابي قادم والعنوان هو البحث عن أسماء جديدة تكون جديرة بحمل الامانة . . ومن السهل ان نتوجه بالنقد لأي برلماني سابق ومن هو لازال جائماً على صدورنا ومن هو قادم ، ولكن وللأسف للمذهب شروطه وللعرق شروطه ، وبالطبع للعشيرة شروطها هي ايضاً ! . . سنصطف زُرافات كي نُدقق في أياً من المرشحين جدير بأن يمثل تلك العشيرة وتلك الطائفة وذلك المكّون ! ، وسوف يغيب عن البعض التدقيق في مَنْ يحمل هَمَّ العراق ، والعراق وحده دون غيره ، العراق أرضاً وسماء ، العراق وأهل العراق مجتمعين لا متفرقين على أُسس بوهيمية لامعنى لها إلا في قلوب الضعفاء .
إننا وللأسف لم نُغادر بعد مجتمع الطائفة والفئة والعشيرة ، وسلفاً سينتخب البعض منا رابطة تلك الإنتماءات ، وخوفنا ان تضيع فرصة آخرى ثمينة من الممكن ان تكون بداية لظهور عراق متحرر من سفسطة البُلهاء .
الجميع سيسأل نفسه يوم الذهاب للانتخاب : لمن سأعطي صوتي ؟ إنهُ سؤال كبير ، وعلى السائل ذاته ان يُجيب وان لاينتظر أحداً ان يُجيبه ، فهو من يسأل وهو من يُجيب ، سوى ان الجواب مرتبط بحاضر العراق الذي نرى ، العراق المُدمر . . هنا يكمن الجواب .
في إنتخابات عام 2004 وهي اول إنتخابات حرة بعد سقوط الدكتاتورية ( رغم ما تخللتها من سلبيات هنا او هناك ) ، وكان يوم الانتخاب يوماً ثلجياً عاصفاً بإمتياز ، نهض زميلنا الراحل ( باسل الصفار ) ليطلب من أخيه إيصاله للمركز الإنتخابي وهو في ظرفٍ صحي بائس وكان مُعاقاً عن الحركة لِما كابده من سنوات النضال في جبال كردستان حيث حمل السلاح مع رفاقه الشيوعيين ، حاول أخوه ثنيه عن الذهاب ومتسائلاً عن سبب حماسه ، فأجابهُ قائلاً بكلام حفر حروفه في ذاكرتنا فقال : رفعنا السلاح بوجه الطاغية وتحملنا ما تحملنا . . كلها حتى نوصل لهذا اليوم . . وتريدني ماروح انتخب ؟ ! .
فأنهض اليوم يا باسل فورقة الإقتراع تنتظرك عسى ان يُعادل صوتك كفة الميزان ، إنهض لترى الاوراق التي ستُمهر بدم الطائفة والعشيرة وموظة ( المكونات ) ! ، إنهض لترى ( الخربطة ) بأُمَّ عينيك ، إنهض لترى ديباجة ( اليوم اوعدك . . وبُكرة أنساك ) ، إنهض لترى الإبداع في إستثمار العصبيات التي لم تعرفها يوماً وسوف لن تألفها بالتأكيد لأني اعرف اين كان منبتك ، إنهض يا باسل لترى ( العيون العمية ) كيف ستبصم للسارق وتُطيل عمر المصابين بهوس تقسيم الوطن الى دكاكين . . كُنتَ ناخباً متحرراً من كل القيود عدى الإلتزام الوطني الشريف فهو قيدك الأبدي الذي لازمك حتى آخر يومٍ من حياتك ، وهو ساحةَ ملعبك ونضالك الذي دفعت ثمنه غالياً . . تمنينا وجودك معنا وانت تحث الخطى على عُكازك لتلقي بالورقة التي ستحمل صوتك الذي كان سيناضل من أجل تغيير الصورة التي نرى ، والتي أتعبتنا .
ودعني اقول ولا تلُمني هذه المرة يا باسل : سينجلي الغُبار . . ونعرف أفرساً كنا ننتخب أم حمار