رسالة مفتوحة للمجلس الشعبي، تشكيل مكاتب الخارج بلا إنتخابات، غير شرعية !
منصور سناطي
إنبثق المجلس الشعبي من رحم أمتنا ، كضرورة ملّحة ، شعرت بها الجماهير الغيورة ، وقاد هذا
التيار المهتمين بالشأن القومي ، بعد سقوط النظام السابق ، وتكريس نظام المحاصصة المقيت ،
والذي عزّز الطائفية بأعلى تجلياتها ، فسيطرت الكيانات الكبيرة وغمطت حقوق الصغيرة ، عند
تشكيل المجلس المحلي كمرحلة إنتقالية ، أو الإنتخابات البرلمانية الأولى ، أو عند إنتخاب مجالس
المحافظات .
ولما كانت تجربة المجلس الشعبي تجربة جديدة ، كنظام مؤسسات ، إنظمت إليه سبع كيانات
سياسية ليكون الخيمة المعبرة التوحيدية لإهداف شعبنا ، إلا أنّ طريقة إنتخاب أعضاء المجلس
الشعبي لم تجرِ من نفس أعضاء المؤتمر بل بعد إنقضاء أعماله ، وعلى أية حال فقد كانت هناك
إنتخابات ، أما مكاتب الخارج فجرى تشكيله إنتقاءً وليس عن طريق الإنتخابات ، وكنا نتصور
إن الإنتخابات ستجري لا حقاً ، ولكن لم يحدث للأسف الشديد حتى إنعقاد المؤتمر الثاني في أربيل
في الثالث والرابع من كانون الأول 2009 ، وتمّ إنتخاب أعضاء المجلس من الحاضرين في المؤتمر
وهذا شيء ممتاز وإيجابي ، أضفى الشرعية على أعضائه المنتخبين ، ولكن ماذا بالنسبة لمكاتب الخارج ؟
الحقيقة جرى تهميش مكاتب الخارج ، ونستطيع ملاحظة ذلك ، من مقررات المؤتمر ، علماً
بأن أبناء شعبنا في الخارج قد يتفوقون عددياً على الداخل ، ولهم الإمكانات العلمية والمادية لو
جرى إستغلالها بطريقة مدروسة وصائبة ، لعمّت الفائدة لكافة أبناء شعبنا خصوصاً وللعراق
عموماً ، لما لهم من تأثير على مصادر القرار في الدول التي يعيشون فيها ، وهذا ما قيّم به رئيس
المجلس السابق مكاتب الخارج ، حيث على الرغم من عملها التطوعي ، إلا إنها إستطاعت التعريف بشعبنا وحقوقه المهضومة في ظل نظام المحاصصة السائد في العراق ، والغبن الذي لحق بإبناء
شعبنا ، ونزيف الهجرة التي يهدد بإنهاء وجودنا كشعب أصيل في بلاد الرافدين ، وتمكنت من التأثير
على مصادر القرار في الكثير من الدول ، وتبني بعض البرلمانات مطاليب شعبنا المشروعة .
إن العودة إلى المربع الأول ، والوقوع في نفس الخطأ القاتل بتعيين أعضاء مكاتب المجلس الشعبي
في الخارج ، لا يخدم المسيرة ، ويضع أعضاء المجلس الجديد في مأزقهم السابق ، والذي طالما كان
محل إنتقاد الجماهير ، من خلال الندوات والنشاطات التي كانت مجالس الخارج تقوم بها ، ومن هذه
التساؤلات المشروعة من قبل الجماهير من مثقفين وسياسيين ورجال دين وعامة الشعب على سبيل
المثال لا الحصر :
. من أنتم ؟ ومن إنتخبكم ؟ وكيف تمثلوننا دون إنتخابات ؟ لتكون لكم الشرعية والمصداقية ؟
. أنتم طارئون ، وقد فرضتم علينا فرضاً ؟
. أليس من بين أبناء شعبنا من هو أكفأ منكم وأجدر ؟ إلى أخر الإتهامات والإنتقادات ، والمحصلة
عزوف الجماهير من حضور الندوات والنشاطات وعدم التفاعل بين المجلس والجماهير ، للإسباب
اعلاه .
ولما كانت الإنتخابات البرلمانية على الأبواب ، وإنتخاب أعضاء مكاتب الخارج لا يتطلب الكثير
فمثلاً ، يوجه إعلان بالجرائد والأنترنيت ، بمكان وزمان الأنتخابات ويحضر من يرغب بالحضور
ويحدد العدد اللازم لكل مكتب ، ويرشح من يرى في نفسه الكفاءة والمقدرة ويؤمن بأهداف المجلس
، والفائزين بإعلى الأصوات يكونوا أعضاء المجلس الشعبي ، ويختاروا من بينهم الرئيس وأعضاء
اللجان حسب الحاجة ، وبذلك نضع الشخص المناسب في المكان المناسب ، بقوة وإقتدار جماهيري .
إن طلبنا هذا هو خدمة لشعبنا بصورة ديمقراطية وشفافة ، ويؤدي إلى تعزيز ثقة الجماهير بالمجلس ويصون سمعته ومصداقيته .
كما إن هذا يمس بالدرجة الأساس أعضاء مكاتب الخارج ، فلا يمكن أن يقبلوا على أنفسهم هذا
الموقف ، وعلى المجلس المركزي أن لا يلجأ إلى التعيين والمحاباة من ذوي القربى والأصدقاء
فيفقد الطرفان ، الشرعية والمصداقية الجماهيرية والفاعلية مستقبلاً ، وهذا ما لا نتمناه بالمطلق .
إملنا أن تلقي هذه الرسالة المفتوحة آذاناً صاغية من الجميع ، ديدننا مصلحة شعبنا وحقوقه المهضومة والمشروعة في عراق ديمقراطي فدرالي في دولة القانون والمؤسسات الدستورية , والله
من وراء القصد .