جماعة أمريكية تعد بشراء مصحف مقابل كل نسخة تُحرق    »   بايدن بالعراق للاحتفال بإنهاء المهمات القتالية للجيش الأمريكي    »   تورنتو: موراي يطيح بنادال وفيدرير بالمركز الثاني    »   الهند ترفض اتهامها بتصدير البكتيريا إلى العالم    »   تقرير: إطلاق صندوق استثماري إسرائيلي سعودي قطري    »   سعادة السفير العراقي يستضيف جريدة أكد    »   آخر وحدة أمريكية مقاتلة تغادر العراق متجهة للكويت    »   القوات الإسرائيلية تحاصر "الأقصى" بأول جمعة في رمضان    »   الأمم المتحدة تشكل لجنة للتحقيق بأحداث "قافلة الحرية"    »   السفارة العراقية في اوتاوا ومبادرتها الجديدة    »   

القائمة الرئيسية


موضوع للنقــاش


بــث مبـــاشر

تسجيل الدخول

المستخدم
كلمة المرور


  قاب قوسين او أدنى من جهنم ... قصة قصيرة

مديح صادق

قد لا يكون هو المقصود بابتسامة عريضة كشفت عن صفين من اللؤلؤ ناصعين, وأفصحت عن محيَّا فتاة في العشرين اكتملت أنوثتها بصدر ناهد, وقامة ممشوقة, بخصر إسطواني كشفت عنه قليلا برفعها طرف القميص, وأنزلت البنطال الضيق حدَّ الوركين, ومالت جانبا بجلستها, بوضع مثير تقابله في المقعد الآخر في عربة مترو الأنفاق, يومين في الأسبوع عليه أن يمر برحلة من بيته للجامعة النائية أطراف تورونتو, خليط بشري منوع الألسن, والأجناس, والأشكال, والأعمار, بمختلف الأزياء أو بدونها في بعض الأحايين, في كل محطة يستقبل جيلا بعد أن يغادره جيل؛ لكنها لم تغادر المقعد كأن همَّها أن تعد المحطات, وظل مبسمها شاغلا صاحبنا الذي على مضض غالب الاتزان, بسذاجة تظاهر أنه لم يلق لها أي اهتمام, بأطراف أنامله عدَّل ربطة العنق ودبوسها الذهبي, حدّق في زجاج النافذة المقابل مستطلعا تناسق ألوان بدلته والقميص والرباط, على تسريحة شعره مرَّر مشابك الكفين, لم يَغزُهُ صلع بعد, ولمَّا يزل غالبا على بياضه السواد رغم وداعه الخمسين مما ورطه في مراهنات الأصدقاء على أنه يصبغ الشعر؛ وبعدها يكسب الرهان عندما يُصار إلى زوجته الاحتكام

على استحياء, بطرف عينه اليمنى, نظرة على عجل, مزيج من الخجل والخوف من ألا يكون هو المقصود, فتفسد عنده نشوة رجولية مثل زرع فارقه الغيث, وقاربت تذروه الرياح, حتى لاحت تباشير مزنة من بعيد, فعاودته الحياة, أو نهر جفت منابعه فانتابه اليأس, استطلع هيئتها من جديد, البسمة لم تفارق ثغرها, اتقد البريق بعينين واسعتين, سواداوين, رموش طويلة, تقاسيم وجهها السومرية اهتزت طربا,ارتفعت قليلا مقدمة أنفها الأخنس فزادها على ما هي عليه من عذوبة وجمال, كم هو غريب جنسكنَّ - أيتها النساء - حين تبتسمنَ, فإما هي رقصة انتصار على الأشلاء, أو هو خلق جديد لكون جديد جميل. أيقن الآن أنها له, لا منافس في الساحة على الإطلاق, فمَن حوله كهول يمارسون لعبة التجوال يوميا عبر محطات الأنفاق, وطلاب من كلا الجنسين أخلدوا للنوم فهم متعبون من يوم دراسي طويل, ليسوا بحاجة للحب وقد أتخموا منه كما الطعام والشراب, في أي زمان, أو مكان شاؤوه, دون خشية من رقيب, أو صولجان عقاب

حقيبة حمَّلتها كتبا, كراريس, مطبوعات, مستلزمات لهو, علب الطعام, عدة المكياج والعطور, عن كاهلها ألقت بها على المقعد المجاور, بللت شفتيها الحادَّتين برشفة ماء, رفعت سروالها قليلا للأعلى كي تكشف - عن عمد - عن ساقين مكتنزين أخفا بياضهما شتاء قد مرَّ قارس البرد, ثقيل الثلج, فتحت الإزرار الثاني من القميص كاشفة نصف الصدر, دارت عجيزتها للخلف نصف استدارة وهي تنظر بنصف عينها لقامتها الرشيقة خلال الزجاج, بدلال امرأة شرقية هزت رأسها إلى الجانبين بغية انسدال شعرها الفاحم الطويل على الكتفين. ياللهول, كم غريب هو هذا الكون, أليست تلك { أميرة } الطالبة العربية الأصل ؟ قبل ساعات, في الحرم الجامعي كانت في أقصى درجات الاحتشام, في المظهر, واللباس, والكلام, صوتها الرخيم المستحي بعاطفة وانسياب تقرأ قصائد { السياب } حتى أبكت الحضور في غربة الخليج, لابد إذن أن هناك مَن يعد عليها الخطى, وحينما يشعر المرء بانعتاقه من قيود الرقباء فإنه قد يفعل ما يظن أنه هو الصواب, أهي على موعد مع { البوي فريند } كما يسمونه في تلك البلاد ؟ أم أنها تكسب رزقها من مهنة ليست في مصاف العيوب على النساء, في بلد تحكمه النساء ؟

لا تطلق العنان للظنون - يا حضرة الأستاذ الشاعر الفنان - فمثلك أولى أن يكون منفتحا مستقبلا لحاجات الجديد من الأجيال, ألم تكتب يوما أن غدا أحسن من أمس ؟ أم أن تقدم السن, وكثرة الأهوال أنساك ما تشرَّبَه منك الذين على يديك تتلمذوا من فكر علمي ؟ { أميرة } ليست من هذا الصنف أو ذاك, والدليل القاطع اهتمامها الفريد بك, لاحَقتك اليوم طول الطريق, أمَامَك استعرضت كل ما بوسعها من مغريات النساء, النساء المحنكات في صيد الرجال, غير طامعة منك في مال أو جاه, ليست مبالية لفارق السن الكبير, مع علمها المسبق أن لك زوجة وعيال, فقد تكون نزوة عابرة, أو وهما بأن الحب الصادق يمكن أن يقفز فوق فوارق السن ولا يبالي بارتباط الآخر بزوج, وقد تكون حاجة لسد نقص عاطفي, فاستهواها حضن رجل متزن يعوضها حنان أب أو أخ أو صديق أو زوج جفت عنده منابع الحب والوفاء, أيَّ حب كان ؟ فهو بالنتيجة حب, وهل هناك في الكون زاد يعين المرء على البقاء حيا كما شعوره بأنه محاط بالحب ؟

خطوتين باتجاهه تقدمت, ثالثة, تمايلت بدلال, ابتسامتها أوسع من ذي قبل, كاد قلبه يقفز من جنبيه, توردت وجنتاه, ساقاه بعضهما البعض تضربان, ارتعشت شفتاه, نعم إنه هو الحب, هكذا يفعل العشاق عندما تشتعل شرارة الحب, اللحظة هذي جيدا يعرفها, فيها له شعر جميل كان من وحي الخيال؛ لكنه اليوم غارق لا محالة في عباب هذا البحر. أغمض الجفنين خلف نظارة سوداء, قادمة هي إليه, ستأخذه بالأحضان كما يفعل هنا الناس, في المغطى والمكشوف من المساحات, بعد الحَضْن على خده ستطبع قبلة أول الأمر, ثم يلتهم الحريق الشفتين وكل المشتملات, ولتفعل ما تشاء, ممَّ خائف أنت ؟ أمِن قوم يُقبِّل بعضهم البعض في الشارع, في المقهى, في الباص, في البار, وحيث يقضون الحاجات, وبعد ذلك يعملون بجدٍّ, ويبدعون ؟ أم أن خيال زوجتك التي خاصمت فراشك مذ عامين بادعاء اعتلال الصحة أو كبر السن مازال مطاردا إياك حيثما فررت, منغصا عليك أهنأ اللحظات, لا, لا, ليس الأمر كذاك, فأنت لم تتخلص بعد من عقدة الخوف من حديث منفرد مع النساء, أنت لم تنس قط يوم استدعاك عميد الكلية في ذلك البلد العربي مهددا إياك بفسخ عقدك الجامعي إن تكررت جريمة تناقلتها الطالبات والطلاب والموظفون والحراس الليليون والمنظفون, حين تم ضبطك بالجرم المشهود وأنت تحادث طالبة في المكتبة على انفراد

لا تخف من أحد في هذه البلاد, حتى من نفسك لا تخف, كثير منا يفعل في الخفاء ما ينهى عنه على منابر الخطباء, أما إن شاء أن يكون عسيرا معك الحساب مَن بيده القضاء فلا تتوجس, لقد أفتى كل أنبيائه بأنه غفور رحيم, هلمي - أيتها الفاتنة - هلمي, بعطرك, بكل مالديك من سحر, هلمي فالساعة قد دنت ولا مكان بقلبي مطلقا للخوف, تحت أقدامك أحرق أعوامي الخمسين, أقلع ما غزا مفرقي من أبيض الشعر, وكلكامش هذا ليذهب للجحيم فقد عثرت اليوم على السر الذي أفنى عمره - دون جدوى - في البحث عنه, الليلة أكتب ملحمة للأجيال بأن الحب بعد الخمسين لهُوَ بعينه سر الخلود

عن قرب لامسته, ساقا على ساق, تحول الظن إلى يقين, ليس ككل مرة من شاعرٍ خيال , أو من محموم هذيان, أيعقل أنها ساعة موت أم ولادة حين تفقد اتصالك بالأشياء ؟ وتعتريك ارتعاشة الخريف, أم أن كارثة على الطريق ؟ فما من كارثة إلا وكان الأساس فيها لحظة الضعف, فتبا للضعف. على نهج المتحضرين للأمام مدَّ الشفتين مستقبلا أنفس القبلات, أنفاسه تكاد تشعل النار في العربات, ثقيلة مرت الثواني وهو لها على أحر من جمر بالانتظار, فتحَ الذراعين مستقبلا حضنها الدافئ ليضغط على ظهرها الضغط المتحضر الخفيف, منها يستمد القوة والعزم كما استمد العظماء ذلك من خيِّرات النساء, وهل في العالم سر عجيب مثل قوة حب تمنحه امرأة مَن تحب وتهوى بسخاء ؟ توقف القطار, أعلن المذياع, احتكت الأجساد بالأجساد, والحديد بالحديد, حقيبة أوراقه تدحرجت بين فخذيه, نظارته السوداء على الأرض, على وسعهما فتح المقلتين, ألا لعنة الله على القطارات فهي تفسد الأحلام.
{ أميرة } انحنت بلطف, كفُّها الرقيقة مدَّتها, فراشة جميلة على كتفه الأيمن, كانت تغازلها طوال رحلة القطار, تناولتها برقة وحنان, طاب يومك يا أستاذ؛ فإن مَن حطت عليه فراشة مؤكد بأنه سعيد الحظ

تركت في المكان عطرها فكان كافيا لتشغيل القطار من جديد




محاضرات في علم الشتيمة

تابعت كما تابع آلاف المواطنين الكنديين قبل أيام من خلال شبكات التلفزة التي أعادت البث عدة مرات , والصحافة, وباقي وسائل الإعلام حدثا ملفتا للانتباه, مثيرا للمتابعة والاهتمام بحيث صار موضوعا لأحاديث في الشوارع, والمقاهى, والبارات, والأسواق, واقتطع المدرسون من أوقات الدروس ليشرحوا للتلاميذ النتائج الوخيمة التي ترتبت على تجاوز سائق باص لنقل الركاب على شاب من ركابه إذ أسمعه { شتيمة } ترتب عليها أن يخضع السائق لمساءلة القانون بتهمة جرح مشاعر إنسان, قد يلقى جراءها حكما بالسجن, أو تعويضا ماليا يدفعه صاغرا للمشتوم

إزاء كل ذلك سرحت في خيالي بعيدا في تأريخ طويل وعريق حافل بالشتائم في العالم العربي, خصوصا في العراق, أنواعها, أشكالها, تراكيبها, الاستعارة, الكناية, التورية, التشبيه, إلى غير ذلك من توظيف للحقيقة والمجاز في هذا الاتجاه, ابتداء بسيناريوهات برنامج فيصل القاسم الذي ينتهي كالعادة بالشتائم, والتلويح بالأكف, والتأشير بالأصابع الذي يحاكم صاحبه هنا بتهمة التهديد, مرورا بقلب الموائد على أصحابها في أروقة مؤتمرات الجامعة العربية, أو أعلى هيئة دولية في العالم, وقد يصحبها مغادرة واحد أو أكثر من الرؤساء لقاعة الاجتماع, ثم انطلاق تظاهرة شبابية عفوية, بلا لافتات إلى سفارة البلد الآخر واحتلالها, ثم إنزال علمه منها تعبيرا عن غضب جماهيري على شتيمة أطلقها رئيس الدولة الأخرى

والشتيمة في بلداننا حاجة يومية مثل ملح الطعام الذي تخلق به الإمبريالية أزمة في العالم إن هي أخفته ليلة او ليلتين, حين نمدح أو نتعجب من فعل نشتم, وحين نكره ونستاء من غيره نشتم,وقد نشتم أنفسنا لو اشتد الغيض فينا حد الارتداد على الذات, ولكل منا طريقة اختص بها, ورصيد له منها قد يزداد بفعل الاكتساب, وقد يضمحل بفعل صحوة الضمير, أو تحت تأثير سياقات مجتمع متحضر وجد نفسه ملزما باتباع ما يسيره من نظم وتقاليد

صديقي أستاذ جامعي في كلية يتخرج منها فنانون مبدعون يرسمون صورا لمستقبل سعيد للإنسان, يستقبل اليوم بسيل من الشتائم يفرقها هنا وهناك, للزوجة بعض قليل, وشيء منها للأولاد, والحصة الكبرى لمجموعة من الأصدقاء الذين لا مفر لهم مما يحضره لهم من مفردات قد يقضي الليل بحثا عنها في بطون كتب أو مذكرات, وحين يبخل عليهم بها تراهم ينظرون في وجوه بعضهم وكأنه باخل عليهم بما عودهم عليه من متاع يومي, إذا لم أشتم أحدا ينتابني إحساس غريب بأنها قد دنت ساعة الخلاص, هكذا يقول, هي عنده عادة إذن لا غير

في أسواقنا, شوارعنا, مدارسنا, في الحقول, والمصانع, على صفحات الجرائد, على الشاشات, والطامة الكبرى مواقع النت التي غدت ميادين للقتال الشرس غير المتوازن, الفاقد لكل مقومات الشجاعة التي تستدعي أن تواجه الخصم وجها لوجه, وحينها قد تتردد في الدلو بدلوك فتخلد للصمت, أو تتراجع خصوصا عندما تلتقي عيناك بمن أردت شتمه لتكتشف أن ما بينه وبينك أسمى من أن يباع بمفردات رخيصة لا تؤخر ولا تقدم ولا تسترجع لك حقا قد فقدت

وحين يكون خصمك مختفيا خلف شاشة صماء عديمة الإحساس والمشاعر فالساحة مفتوحة لك - بلا خجل أو استحياء - لتسطر عليها ما يحلو لك من أصناف الشتائم, فالمسكينة لاحول لها ولا قوة لا تعلم أن ما يسطر عليها قد تنتج عنه حروب أو سجالات, وقد تراق دماء

لماذا يشتم بعضنا البعض يا شرهان ؟ لم ينبس ببنت شفة ذلك الشرهان؛ بل مال قليلا في جلسته للخلف, وأشعل لفافة أخرى من تلك التي مازالت بين شفتيه, جال في نظراته بين وجوه الحاضرين لعله مقتنص جوابا في عيني شيخ حكيم, أو صبي موهوب, ولما لم يزاحمه في الحكمة غريم تحدث بالتفصيل

اسمع, يأيها الرجل المعلم غيره, الشتامون عدة أصناف, منهم من يفتقر في قاموسه للنظيف من الألفاظ, ولا يملك في خزينه من رصيد منها فتراها تتقادم إليه بسرعة البرق تلك التي تجرح المشاعر, وتفسد النفوس, وتوسع من دوائر الخلاف, وتضيع على قائلها الخيط والعصفور, فيخسر ما لم يكن آملا فيه الخسران, وقد يجني من ذلك مالا يسر النفوس, ويبهج القلوب, فيندم على فعله هذا بسرعة البرق ذلك لأنه لم يكن نابعا عن سوء نية أو خلل في القصد

والنوع الآخر ذلك الذي يبحث عن رد بديل فلم يوفق في العثور عليه إلا بإيذاء الآخرين - وإن لم يؤذوه - والشتيمة طبعا وسيلة جارحة من وسائل الإيذاء للآخرين لما تتركه من آثار سلبية في الخواطر قد يجد المشتوم إزاءها نفسه منساقا للرد بالمثل لتبدأ السلسلة من جديد ولا يوقفها سوى صحوة ضمير من أحد الطرفين, أو من كليهما, أو تدخل مثمر من أخيار لا يزالون شهودا على أن الدنيا باقية بخير

ومن الشتامين نوع ثالث مصاب بأكثر من داء, تفاقمت عنده روح الكره والعدوان لكل ما هو سوي, وجميل, وحتما هذا خلل نفسي يودي بصاحبه إلى التخبط في قدرته على التمييز بين الجميل وغير الجميل, بين الخير والشر, بين الصالح والطالح, وهو لا يملك ما ينفس به عن هذا الشعور, ولا المجتمع الذي يعيش فيه يولي هذا الصنف نوعا من الاهتمام لتوجيه هذا الزخم العدواني لديه نحو البناء والإبداع, وتلك حالة من حالات فقدان التوازن النفسي أولاها علماء النفس بفروعه وعلماء التربية, وعلماء الاجتماع الاهتمام المتزايد للوقوف على الدوافع والأسباب, ومدى تحكم عوامل الوراثة فيها, وما ترسخه ظروف البيئة المحيطة بهذا النوع من الناس من عادات في السلب أو في الإيجاب

أما وجهة نظري - أنا أخوكم شرهان - فأقول معذرة يا أحبتي, الشتيمة سلاح الذين لا قدرة لهم على الإتيان بالبديل النافع الجميل
وهي علامة مميزة لهذا الافتقار للفظ البديل الذي تزخر به مراكب اللغة من كل جنس ولون, فلنستبدل ما يوخز المشاعر بما هو قابل لأن يفي بالمطلوب, ولنتريث قليلا قبل إصدار الأحكام مصحوبة بما لا يطاق من حوشي الكلام, ومن لم يتمكن منكم من جمع قدر مما قصدت فسوف أدله على مصادر البيان, والبديع, وواحات البلاغة, وعلم الأسلوب, ولنتضامن في حملة واسعة نطالب بها مجامع اللغة بالعالم بشطب كل ما هو نابٍ من الألفاظ من المراجع والقواميس, ولنقم المعارض العالمية - مثل معارض اللوحات - لأنظف, وأجمل المفردات, وأكثرها تأثيرا في ديمومة الحياة, وفي بناء الإنسان

لنحرق كل قصائد النقائض بين الفرزدق وجرير, وما هجا به نفسه وأمه جرير, ولنبن جدارا عاليا في كل زقاق نعلق عليه بديلا عن فارغات الشعارات أجمل القصائد التي تتغنى بالحب, والحياة, والإنسان, فليس بالخبز وحده يحيا الإنسان, ولنطهر قلوبنا, وعقولنا من أدران الضغينة والأحقاد, ونقتلع منها نهائيا ما لا يليق بنا مما اختزناه فيها من شتائم أو جافي الألفاظ, ألسنا نحن بني الإنسان ؟

أنهى خطبته شرهان والجمع له باهتمام منصتون فداعب خاطري حديث طري لأخي وزميلي أبي زينب { ييلماز جاويد } إذ قال :

اعتدت كل صباح أن أقصد بائعا للصحف كي أبتاع منه حاجتي من المطبوعات فألقي عليه التحية؛ لكنه لا يرد, فلم أنقطع عن إلقائها عليه كل يوم باستمرار وهو كعادته لا يرد, في حين يحضر في نفس الموعد زبون آخر لا يلقي التحية ويأخذ ما يريد وهويرمقني بنظرة استخفاف لكوني ألقي التحية بلا جواب ولا أنقطع عنها حتى نفذ صبره فهزَّ يدي - على طريقة العراقيين - حين يشعرون بجرح
المشاعر وقال معاتبا : أما مللت ياأخي من هذا { المعتوه } تلقي عليه التحية ولا يرد وأنت كل يوم تزيد فيها, فابتسمت بشفافية كي لا يفسرها استخفافا به - على طريقة العراقيين - لا يا عزيزي, أنت مخطئ فيما ذهبت إليه, فإن أراد هو أن يعلمني سوء الأخلاق فالأحرى بي أن أعلمه منها كل سامٍ ونزيه

اللهم طهر نفوسنا من كل الأدران, ونظف قواميسنا من سيء الألفاظ وما نشتم به أنفسنا والآخرين, واجعل حوارنا بعيدا عن { التواثي } وكاتمات الصوت, وأذهب عن نوابنا في البرلمان ما بجعبتهم من المفخخات, وأحزابنا أسكت عن فارغاتها ما يصم الآذان من أبواق
واجعل تحت كل لسان منا أبرة لعلها تخفف من جارح الألفاظ

 

اضافة تعليق
اسمك الكريم :
محتوى تعليقك : *
طول النص يجب ان يكون
أقل من : 30000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :

((ومن الشتامين نوع ثالث مصاب بأكثر من داء, تفاقمت عنده روح الكره والعدوان لكل ما هو سوي, وجميل, وحتما هذا خلل نفسي يودي بصاحبه إلى التخبط في قدرته على التمييز بين الجميل وغير الجميل))
((ولنطهر قلوبنا, وعقولنا من أدران الضغينة والأحقاد, ونقتلع منها نهائيا ما لا يليق بنا))
عبارات جميله اذا ناديت حيا وادعو الباري عز وجل ان يلهمنا برودة الاعصاب التي تمتع بها يا كاتبنا المحترم ولكن ماذا تقول لشخص يدعى انه كاتب وتصل شتائمه عنان السماء وتصل الى اناس مضى على موتهم الالاف السنين ويستغرب ويناقش في مقال طويل عريض في كون شتهمم حلال ام حرام ويضيع وقت القارئ بترهات يسميها مقال ويتطاول على اناس لهم مكانه في قوب ملايين من الناس ويجعل من كلمت شتم حلقات يلذذ بها منطقه المريض? دعني استعير عبارة اخرى من مقالك وادعو له بابرة تحت  اللسان من الابر التي وصفتها لعلها تشفي القلوب التي في الصدور قبل ان تداوي الالسن

 

ابراهيم(زائر)  |  الأربعاء 05-05-2010 04:11 مساء

تعليق

شكراً للكاتب نحن بحاجه الى تربيه..... لتعلم فن المخاطبه والحديث ,فحين نكون في هذا الموقع فأننا أبعد ما يكون من ركب الحصاره والتقدم والازدهار

 

Dr.Falah(زائر)  |  الإثنين 31-05-2010 11:11 صباحا

تعليق

المقـالات

أكرم سليم

زيد ميشو

بلقيس حميد حسن

د . كاترين ميخائيل

منصور سناطي

ماجد محمد مصطفى

توما شماني

مديح صادق

ييلماز جاويد

احمد حربي



جميع الحقوق محفوظة © لجريدة أكد 2009
Copyright
© AKKAD Newspaper
2009
Powered By Arabportal - Designed & Developed By Rowafid

اكد