الصفحة الرئيسية

       

اتصل بنا

 

اكرم سليم

رئيس التحرير

---------------

 

 

زيد ميشو

--------------

ا

كاترين

---------------

 

منصور سناطي

---------------

يلماز جاويد

-----------------

فاروق عطية

 

 

 

 

 

 

 

 

فاروق عطية

 

 

 

الإكراه فى الدين

 

   دستورنا المصرى رغم النص على أن دين الدولة هو الإسلام وكتاب الإسلام ( القرآن الكريم) هو المصدر الرئيسى للتشريع، ولكنه فى نفس الوقت يقر المواطنة الكاملة ولا تمييز بين المواطنين فى الحقوق والواجبات بسبب الدين أو العرق واللون، هذا ما استقرفى وجدانى ألا إكراه فى الدين.. ولكن..!! ولكن هذه تفتح عمل الشيطان. حدثان متتاليان ألقيا الخوف فى قلبى أن ينزلق البعض دون روية بما يفسر بأنه سيطرة دين على الآخرين وسلب حقوقهم دون وجه حق دستورى.

   الحدث الأول ما تناقلته الصحافة المصرية عن أمتناع رئيس كنترول الثانوية العامة عن قبول استمارة الطالبة خلود حافظ عبده‏ لأنها كتبت في استمارة التقدم بخانة الديانة بهائية‏ كما هو مدون في شهادة ميلادها‏، وقال لأبيها‏:‏ لو مش مسلم مالكش حاجة عندي‏ وبنتك حتتحرم من دخول الامتحان‏! قد يكون للمسلمين تحفظات علي ديانات الآخرين‏ وهذا حقهم مادامت هذه التحفظات لا تتحول إلي أفعال ضارة مادية أو معنوية ضد أصحاب هذه الديانات‏،‏ وهو نفس حق الآخرين في أي تحفظات تجاه الإسلام مادامت لا تتشكل في أي هيئة علنية تسيء إلي مشاعر المسلمين أو تضر بمصالحهم‏. يا سادة الله سبحانه وتعالي هو الحكم العدل في عباده‏، وهذا حق مطلق لله لم يمنحه لأي إنسان مهما كان‏، فكلنا عبيد الله مهما تكن معتقداتنا أو ديانتنا‏، فهو الذي خلقنا شعوبا وقبائل مختلفة ومتباينة‏، ولو شاء لوحد‏ الأديان وجعلها دينا واحدا ولكنه ميز الإنسان بالعقل ليختار ونحن راجعون إليه يحاسبنا بموازينه عن أفعالنا‏ وكل منا ممسوك من عرقوبه،‏ مسئول عن نفسه فلا إكراه في الدين‏ فالله أكبر وأجل‏ فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر‏! وطالما نادينا بالغاء خانة الدين من الأوراق الرسمية لأنها فى الحقيقة غير ضرورية بل شديدة الضرر وتعطى الفرصة لضعاف النفوس من أمثال رئيس كنترول لثانوية العامة الذى يريد التحكم فى ديانة خلق الله. وفى اعتقادى أن ليس هناك بند فى الدستور أو أي قانون مصرى ينص على أن يكون المتقدم للثانوية العامة    مسلما حتى تقبل استمارتة، وعدم قبولها هو إخلال واضح بمبدأ مهم في الدستور‏الذى ينص على أن جميع المواطنين سواسية في الحقوق والواجبات‏‏ لا يفرق بينهم الدين أو العرق أو اللون أو الجنس‏، فرئيس كنترول الثانوية العامة لا يري في خلود طالبة مصرية تستحق أن تتعلم لأنها بهائية مخالفة للدين الإسلامي‏ ونحمد الله أنه لم يحاول قتلها أو إهدار دمها أو علي الأقل إبلاغ الجماعات المتشددة التي تميل إلي العنف عنها فتتعقبها‏.‏

   الحدث الثانى هو حكم المحكمة الإدارية العليا بإلزام الكنيسة القبطية الأرثوذوكسية والبابا شنودة الثانى بمنح تصريح زواج ثانى للمسيحى المطلق عاطف كيرلس، بالرغم من مخالفة هذا الحكم للأنجيل الذى تطبقه الكنيسة. وليس من سلطة أى قضاء أن يجبر الكنيسة على مخالفة ما أقره الأنجيل وهو كتاب الله الذى يعترف به الإسلام، والأنجيل لا يجيز الطلاق إلا لعلة الزنا والشخص المتورط لا يجوز له زواج آخر. وكان الأولى بالقضاة المحترمون أن يصرحوا لهذا المطلق الذى يريد مخالفة تعاليم دينه بالزواج المدنى عن طريق الشهر العقارى وبعيدا عن الكنيسة، أما إجبار الكنيسة والبابا شنودة على مخالفة الأنجيل فهى جليطة وقلة ذوق تصل لقلة الأدب. وسؤال بريئ للسادة القضاة الذين أصدروا الحكم: هل يمكنكم إصدار حكم لمسلم يخالف نصوص القرآن وتعاليمه؟ أم هذه نقرة وتلك نقرة.. ؟؟!!

‏‏