اقليم كوردستان    »   فحوى المؤامرة الجديدة    »   القس الأرهابي    »   سقط الحياءُ    »   برهان غليون يطلب رسميَّا من الجامعة تحويل ملف سوريا إلى مجلس الأمن    »   لجنة تنسيق التيار الديمقراطي في كندا تعقد إجتماعها الاول    »   دراسة: ممارسة الحب تنعش الزواج طويل العمر    »   رواتب الرؤوساء التنفيذيين بأمريكا زادت 36.5%    »   ايُها المسيحيون أهتف لكم    »   كوريا الشمالية: حداد وطني وواشنطن تأمل في انتقال سلمي للسلطة    »   

القائمة الرئيسية


موضوع للنقــاش


بــث مبـــاشر

تسجيل الدخول

المستخدم
كلمة المرور


  اليزيديون ( القسم الثاني )
  الخميس 16-04-2009 11:40 صباحا

عباس الحلو
                                                                                                                                                                                                 

              الإبهام والغموض هو أبرز ماواجهه الكتاب الذين كتبوا عن العقائد والعبادات اليزيدية ، وأعزوه الى أسباب شتى ، وقد توهم البعض القليل منهم بأنهم إنما عمدوا الى التكتم والسرية على أصول وفروع عقائدهم خوفا من جيرانهم المسلمين . وربما يعود سبب ذلك الإلتباس الذي وقعوا به أولائك الكتاب هو عدم أطلاعهم بشكل كافي على بعض العقائد اليزيدية في هذا الشأن . أن الغموض الذي هذا يعود لسببين أساسيين ، أولهما أن العقيدة اليزيدية وأسرارها هي حكراً على طبقة الأمراء منهم فقط ولايسمح بنشرها للآخرين (الجلوة ـ م/3 ) كذلك (الجلوة ـ ف4/8) , ولا حتى لطبقة المؤمنين من اليزيدين الذين يشكلون أكثر من %75 . فلا يُسمح لهؤلاء الأطلاع على  كتب الديانة والعقيدة ولا حتى على كتابهم المقدس رش ، وهذه كلها من إختصاص بيت الأمير فقط . ومن الملاحظ ان غالبية اليزيديين يغادرون هذه الدنيا حاملين معهم علامات الإستفهام والتساؤل حول ديانتهم التي لم يُسمح لهم طرحها عندما كانوا أحياء . والسبب الثاني هو تحريم كتابة كتبهم المقدسة ، وقالوا بعلم الصدور أي تحفظ تلك الكتب عن ظهر قلب . وجعلوا ذلك أيضا من إختصاص بيت الأمير ، والأمير هو الذي يتلقى التعليمات عن طريق الوحي (الجلوة ـ ف3/1) . فأضيفت العديد من العقائد للديانة اليزيدية عبر الزمن من قبل الأمراء ولاأحد يستطيع أن يجزم أذا ما كنت تلك العقائد الجديدة قد تلقاها الأمير وحياً أو أنه قد شُبه له . لذلك فسوف لن يجد الباحث ضالته بيسر وسهولة عندما يحاول أخضاع عقائدهم للدرس والتمحيص .     
      أن معتقدات الديانة اليزيدية هي خليط من المعتقدات المانوية والزرادشتية والمسيحية واليهودية والأسلامية . ولكن تظهر المعتقدات الأسلامية بوضوح في أكثر عباداتهم الأساسية دون سائر المعتقدات الأخرى .
        الطاووس الملاك هو رمز الديانة اليزيدية ، وهو على شكل طاووس مصنوع من البرنز أو الحديد بقطر لايزيد عن 15 سم . وقد ربط البعض بينه وبين الطاووس الذي كان يُعبد في الهند أوالطاووس عند البابلين القدماء ليرجع أصل اليزيدية الى تلك العهود ، ولكن لم ينجح أحدا منهم بتقديم دليلاً مقنعاً على ذلك . أن الطاووس وبدون شك يمثل إبليس حسب عقيدتهم (رش/9) ، الذي يشترك مع سبعة من الملائكة الخاضعة للرب الأعلى في حكم الكون ، فأن الإله الأكبر خالق الكون لم يعد يعنى بالكون بعد أن فوض أمر تدبيره وأدارته الى مساعده ( طاووس ملك) . ويؤمنون أيضا بان أبليس تاب عن تكبره أمام الله وقبل الله توبته وعاد الى منزلته السابقة كرئيس للملائكة (رش/9) . وهم يعزون سبب تقديسهم لإبليس لإنه لم يسجد لآدم وأنه بذلك (في نظرهم) يُعتبر الموحد الأول الذي لم ينسى وصية الرب بعدم السجود لغيره . ( وهذا ما ذهب اليه بعض المتصوفة القائلين بوحدة الوجود ، فأعتبر الحلاج مثلاً ان إبليس هو إمام الموحدين) , كما أن اليزيدي يخاف إبليس لأنه قوي الى درجة أنه تصدى للآله . ويؤمنون بأن إبليس لم يُطرد من الجنة بل إنه نزل بمحض إرادته من أجل رعاية الطائفة اليزيدية على وجه الأرض(رش/22) . وتقديسهم لإبليس جعلهم يقفون أمام مشكلة لعن إبليس في القرآن الكريم فأستنكروها وعكفوا على كتاب الله يطمسون بالشمع كل كلمة فيها لعن أو لعنة أو شيطان أو إبليس أو أستعاذة ، بحجة أن ذلك لم يكن موجوداً في أصل القرآن بل هو زيادة من صنع المسلمين (الجلوة - ف4/3) . ويعتقد اليزيديون بالتناسخ (الجلوة – ف2/12) , فينكرون وجود الشر وجهنم ، وأن المُذنب يـُكفـّر عنه بالتناسخ الذي يؤدي بالتدريج الى صفاء الروح ( واحدة من أهم عقائد السيخ ) . ويؤمنون بالحشر ، ويومها سيضع الشيخ عدي الموازين في قرية (باطط) في جبل سنجار ويحاسب الناس بينما يسمح لليزيديين بالدخول الى الجنة بكل يسر . وذكر (Quest - p15 ) عقيدة لليزيديين وقال أنه قد سمعها من أحد المريدين شفاهاً ، بأنهم يعتقدون بأن الشيخ عدي في يوم القيامة يحمل جميع اليزيديين على طبق وضعه على رأسه ويدخل الجنة وتغفر لهم الذنوب القليلة من غير حساب ولاكتاب . 
      يحضى الشيخ عدي حالياً بمنزلة عظيمة عند اليزيديين ، وهم يفترقون الى ثلاثة فرق تبعاً لمقدار غلوهم بمنزلته . الفرقة الأولى تعتبر الشيخ عدي ( الله نفسه ) ، أما الثانية فتقول أنه ( شريك الله ) في الألوهية فحكم السماء بيد الله وحكم الأرض بيد الشيخ عدي ، والفرقة الثالثة ترى أنه ليس الله ولاشريكاً له ولكنه عند الله بمنزلة الوزير الأكبر ( لايصدر من الله أمراً الآ برأيه ومشورته ) .
      العبادات التي يحرص اليزيدي على إدائها تبدو أنها ذات صلة وثيقة بالعبادات عند المسلمين . وهي الشهادة والصلاة والحج والصيام والزكاة . الشهادة عندهم هي ( أشهد واحد الله ، سلطان يزيد حبيب الله ) . أما صلاة اليزيدي فهي صلاة يؤديها عند شروق الشمس وعند غروبها ، فينهض ويتجه نحو الشمس حافيا ويخر راكعاً على وجهه ثلاث ركعات معفراً خده بالتراب ويقول كلمات الصلاة باللغتين الكردية والعربية ، فيذكر في الجزء العربي منها بعض أسماء الله الحسنى الواردة في القرآن الكريم , فيقول ( آمين آمين الله تبارك الدين الأولي ، النبيين الخادمين ، يألله يادايم ياغفور يافتاح يارزاق يامدبر الكون ياساتر يامدين ، ياشمس الدين ، يافخر الدين ...الخ ) . وشمس الدين هو  الشيخ حسن بن أبي البركات الخليفة الرابع للشيخ عدي ، أما فخر الدين فهو الملك نورائيل ( رش/8) ، الذي خلق الإنسان والحيوان والطير والوحوش(رش/11) ، وهو الشيخ فخر الدين أخو الشيخ حسن بن أبي البركات والتي أنحصرت في ذريته الرئاسة الدينية والفتوى حتى الوقت الحاضر . ويحج اليزيديون الى مرقد الشيخ عدي ، وهو كعبتهم . ويقع في وادي لاليش المقدس في قضاء الشيخان ، وتستمر أيام الحج سبعة أيام يقضوها في الشراب والطرب ، وتصادف أيام الحج مع أيام الحج لدى المسلمين ، وفي اليوم العاشر من ذي الحجة الذي يقف فيه السلمون على جبل عرفات كواحدة من شعائر الحج ، يقف اليزيديون على جبل (المرجة) القريب من مرقد الشيخ عدي ويقولون إنه جبل عرفات ويغتسلون ويشربون من نبع ماء قريب يسمونه (زمزم) الذي يأتي من مكة حسب إعتقادهم ، ويذكرون قصة ذلك النبع على أن الشيخ عدي قد جاء يوما الى هذا المكان فلم يجد ماء فطلب منه أتباعه أن يجترح لهم آية ، فأخذ الشيخ عدي عكازته وضرب الصخرة وقال للماء بالعربية ( زم ، زم ) فزم .
            أن الداخل الى مرقد الشيخ عدي سيجد المرقد الذي كان مكاناً لخلوة الشيخ في حياته والمحل الذي يؤدي فيه عباداته كما إنه كان يستقبل فيه أتباعه ليقدم لهم مواعضه ، يشبه الى حدا ما الجوامع الإسلامية ، وقد كتُب فوق القبر عبارة واضحة ( بسم الله الرحمن الرحيم  خالق السماء والأرض ) وخُطت على الجدار آية الكرسي ( الآية 255 من سورة البقرة في القرآن الكريم ) والتي يعلقها معظم اليزديون على جدران بيوتهم ويقولون أن المسلمين قد سرقوا منا هذه الآية . يحتوي المرقد على محراب للصلاة كما في الجوامع الإسلامية مبنياً باتجاه الجنوب ( إتجاه مكة ) وهناك أعمدة تعلق عليها أقمشة فاقعة اللون تمثل الملائكة السبعة ومجسم لأفعى سوداء على الجانب الأيمن من البوابة يقدسها اليزيديون فهم يعتقدون بأن سفينة سيدنا نوح كانت قد أرتطمت بجبل أثناء إبحارها أدى الى ثقبها فسدت الأفعى ذلك الثقب فأنقذتها من الغرق . إن هذا المرقد يعتبر كعبة اليزيديين ومركز عبادتهم المقدس . وهم يذكرون بأنه يؤدي نفس الغرض من الحج الى مكة , فأن حج مكة هو ( لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ )(22/28) . وهم يقولون دوماً كلما زرنا مرقد الشيخ عدي ليهدينا ويرشدنا أفدنا من ذلك وأصغينا الى نصائحه , فتتم المنافع التي أشارت لها الآية القرآنية . والصيام هو لثلاثة أيام وهي مساوية لثلاثين يوماً ( عدد أيام الصوم عند المسلمين ) فأن الله هو القائل ( مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا )(6/160) . (وهو ماقالته وعملت به بعض فرق الإسماعيلية) . والصيام يمتنع فيه اليزيدي عن تناول الطعام منذ بزوغ الشمس حتى غيبها ، وأيام الصوم عند اليزيديين في شهر كانون الأول من كل سنة وتقع في أيام الثلاثاء والاربعاء والخميس التي تسبق أول جمعة من ذلك الشهر ، وفي اليوم الرابع يقيمون الولائم والأفراح ويسمونه ( عيد صيام يزيد ) وهو يصادف عيد ميلاد يزيد بن معاوية حسب ظنهم . ويدفع اليزيدي الزكاة البالغة عُشر محصوله ويقوم بجمعها أفراد يُقال لهم (القوالون) ، يطوفون القرى بالطاووس  لتحصيلها وتجبى الى رئاسة الطائفة . والزواج عندهم فهو مشابه كما في الإسلام ، فيجوز لليزيدي أتخاذ أكثر من زوجة ، ولكنه محرم عند البعض منهم إذا لم يحضى بموافقة وقبول الزوجة السابقة . كما لايجوز له الزواج من إمرأة عمه أو خاله ، أو أن يجمع بين الأختين . ويحرم عندهم الزواج في شهر نيسان . وعقوبة الزنى كما هي في الإسلام وهي الرجم بالحجارة . كما أن الخِتان من العادات الأساسية عندهم . وهناك بعض المحرمات على اليزيدي أن لايقوم بها مثل أكل الخس والدخول الى المرحاض أو الإغتسال في الحمام (رش/24) ولديهم بعض الشعائر الدينية الغير رئيسية يؤديها بعضهم دون الآخرين ، وهي عبادات ذات أصل زرادشتي ومجوسي . ولهم معتقدات عديدة , نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ، وهو لو أن أحداً رسم دائرة على الأرض حول اليزيدي فأنه لايخرج من هذه الدائرة حتى يمحو شيئاً منها إعتقاداً منه بأن الشيطان هو الذي أمره برسم تلك الدائرة . ويزور اليزيديون مزارت متعددة ، فأضافة لزيارتهم لمرقد الشيخ عدي ، فهم يزورون مرقد الشيخ حسن أبن أبي البركات المجاور لمرقد الشيخ عدي ، ومرقد الشيخ شرف الدين قرب قرية (دنية) ومرقد الشيخ أبي القاسم في (بردحلي) وكلاهما في شمال العراق ،  ومرقد عبد القادر الكيلاني في بغداد . ويزور القليل من يزيدي سنجار بعض مراقد أئمة الشيعة الذين يكنون لهم التقديس . أما شعار تنظيمهم هو ( الله ، يزيد ، عدي ) . أما أعياد اليزيديين هي عيد رأس السنة الذي يقع في الرابع عشر من نيسان ، عيد القربان الذي يقع في أول يوم من أيام عيد الأضحى عند المسلمين ، عيد اربعانية الصيف ، عيد الجماعة ، عيد يزيد ، عيد بلندة ، عيد العجوة أوأربعانية الشتاء ، عيد خضر الياس ، عيد المحيي .
اليزيديون في غالبيتهم العظمى من القومية الكردية ، والرأي السائد لدى المؤرخين وعلماء الأجناس أنهم ينحدرون من العنصر الذي إنحدر منه الأكراد . ولغتهم هي اللغة الكردية وبها كُتبت كتبهم وأدعيتهم وتواشيحهم الدينية . الآ أن بعض اليزيديين من أصول عربية ، فأن زعمائهم الدينيون ( طبقة الأمراء ) هم أحفاد الشيخ فخر الدين بن أبي البركات وهم يتمسكون بأصلهم العربي الأموي . كما أعتنقت اليزيدية أفخاذاً عربية ومنها قبيلة ( شهوان ) . ويرفض اليزيديون ومنذ زمنأً بعيدأً قبول أتباعاً جدد في طائفتهم كما أنهم لايتزوجون من غير طائفتهم ، مما جعل النمو السكاني لهذه الطائفة نمواً بطيئاً يكاد لايُذكر . وهم ينقسمون الى ستة طبقات إجتماعية . الأمراء ، الشيوخ ، النواب ، الوعـّاظ ، النسّاك والمؤمنين الذين يشّكلون أكثر من ثلثي تعداد الطائفة . والزواج بين أفراد هذه الطبقات ممنوع كليا ، ولايجوز إلاّ بين أفراد الطبقة تفسها .

                           

المراجع وحسب أهميتها  للمقال:

(1)اليزيديون ـ د . محمد التونجي ـ بيروت 1999 .
(2) اليزيديون في حاضرهم وماضيهم ـ عبد الرزاق الحسني ـ بغداد 1978  .
(3) اليزيدية ومنشأ نحلتهم ـ أحمد تيمور باشا ـ القاهرة 1347 هـ .
(4)علاقات حميمة كانت للكاتب مع أخوة يزيديين  وقد شاركهم في الكثير من أعيادهم ومناسباتهم 
      وأطلاعه على الكثير مما ذُكر في المقال .   
(5)    The Yezidis – Johns Quest – London 1987.
(6)    كتاب رش .
(7)  كتاب الجلوة .         
       

 

المقـالات

أكرم سليم

الدكتور عبدالله مرقس رابي

ييلماز جاويد

يوخنا هرمز البرواري

د . عبد الله مرقس رابي

د. سيار الجميل

ييلماز جاويد

منصور سناطي

د . سيّار الجميل

د.عبد الله رابي



جميع الحقوق محفوظة © لجريدة أكد 2009
Copyright
© AKKAD Newspaper
2009
Powered By Arabportal - Designed & Developed By Rowafid

اكد