اقليم كوردستان    »   فحوى المؤامرة الجديدة    »   القس الأرهابي    »   سقط الحياءُ    »   برهان غليون يطلب رسميَّا من الجامعة تحويل ملف سوريا إلى مجلس الأمن    »   لجنة تنسيق التيار الديمقراطي في كندا تعقد إجتماعها الاول    »   دراسة: ممارسة الحب تنعش الزواج طويل العمر    »   رواتب الرؤوساء التنفيذيين بأمريكا زادت 36.5%    »   ايُها المسيحيون أهتف لكم    »   كوريا الشمالية: حداد وطني وواشنطن تأمل في انتقال سلمي للسلطة    »   

القائمة الرئيسية


موضوع للنقــاش


بــث مبـــاشر

تسجيل الدخول

المستخدم
كلمة المرور


  التيار الصدري . . أزمتا الهوية والأهداف / القسم الأول
  الأحد 19-04-2009 10:21 صباحا

التيار الصدري
          أزمتا الهوية ..... والأهداف
                                           
                      عباس الحـلو
                                نيسان 2008
 
القسم الأول 
     

                لمناقشة ظاهرة التيار الصدري ، هويته  وأهدافه ، نجد أنه من المهم بمكان أن نتطرق الى مواضيع قد تبدوا للقارئ وللوهلة الاولى بأنها ليست بذات صلة بالموضوع أو بعنوان ( المقال ) ، لكنها في حقيقة الأمر تقدم له بعضاً من الحقائق والكثير من المفردات التي سيمر عليها فيما بعد ، وبذلك نحاول أن نعفيه من مشقة البحث عن معانيها . ونجد من المستحسن أن نقدم له شرحاً مختصراً عن الحوزة العلمية في النجف وبالقدر الذي نعتقد بأنه يهم موضوعنا هذا . .
              يُعتبر الشيخ محمد بن الحسن الطوسي ( 385 – 460 هجرية ) هو المؤسس الحقيقي لحوزة النجف ، فقد هاجر من بغداد الى النجف في عام 448 هجري مع مجموعة من طلبته ليؤسس جامعة تعنى بدراسات الطائفة الشيعية وبالذات المذهب الجعفري . لتصبح بعد ذلك أكبر جامعة منظمة أكاديمياً في العالم لمثل هذا النوع من الدراسات ، وقد خرّجت على مدى تلك الفترة الآلاف من رجال الدين والعلماء .  يلتحق بهذه الحوزة طلبة من جميع أنحاء العالم الشيعي ، من الهند ، أفغانستان ، باكستان ، دول المغرب العربي ، مصر ، السعودية وغيرها من الدول . غير أن الغالبية العظمى منهم يتوافدون من ايران ، فهي ذات غالبية شيعية ( حوالي %90 من التعداد الكلي للسكان ) . أدى ذلك الى ان يكون اعداد الطلبة العراقيين في الحوزة هم من الاقلية على الدوام . . الدراسة في هذه الحوزة تتم باللغة العربية الفصحى ، فهي تولي اهتماماً كبيراً لتدريس اللغة العربية فلا يمكن أن تتم دراسة القرآن والتفسير والحديث وفهم معانيها بدون الإلمام باللغة العربية ، أما طريقة التدريس في الحوزة فهي على هيئة حلقات دراسية وليس فيها نظام امتحانات أوشهادات ، بل كل مايحصل عليه الطالب هي مجموعة من الاجازات في مواضيع معينة يحصل عليها من شيوخه اذا ما أثبت كفاءة عالية في الدرس والفهم والبحث والكتابة . . وبقيت مراحل الدراسة في الحوزة ثابتة منذ تأسيسها . فالمرحلة الاولى تسمى مرحلة ( المقدمات ) أو تدعى أحياناً ( سطح المقدمات ) ، ثم تليها مرحلة السطوح أو ( السطح المتوسط ) والمرحلة الأخيرة هي مرحلة ( السطح الخارج ) . ولسنا هنا في صدد تفصيل كل تلك المراحل وما يُدرس فيها ولكن لابأس في إعطاء فكرة أولية للقارئ عن تعقيد تلك الدراسات ، ففي مرحلة ( المقدمات) على الطالب ان يدرس النحو والصرف والعلوم البلاغية والعروض والمنطق والفقه وأصول الفقه ونصوص أدبية . ولو تناولنا الموضوع الاول ( النحو ) فعلى الطالب ان يدرس ويتبحر في الاجرومية ، وألفية بن مالك مع شرحها والمطول في البلاغة ، وجواهر البلاغة ، واللبيب لإبن هشام وغيرها . . وللطالب حق اختيار من يشاء من شيوخ التدريس في الحوزة ، وله حرية ترتيب حضوره . . لذلك فأن هذه المرحلة على سبيل المثال تتطلب الكثير من الجهد والوقت ، الوقت الذي يعتمد على قدرات الطالب وإصراره في مرحلة الدراسة وتستغرق تلك الفترة حوالي السبعة سنوات لمن يمتاز بالإصرار ويتمتع بشئ من النبوغ ، وقد تستمر هذه الفترة عند بعظهم ضعف هذه المدة . . بعد ان ينال الطالب اجازات من شيوخه ينتقل الى مرحلة السطح المتوسط ، ثم السطح الخارج . ولا يخفى على القارئ كم تستغرق كل تلك المراحل من الوقت ، وقد تستغرق عند البعض فترة حياتهم بالكامل . . لذلك وإن إلتحق الآلاف من الطلبة بالحوزة فأن من يُكمل تلك المراحل عدد محدود لايتجاوز عدد أصابع اليدين في كل جيل او جيلين من الزمن . وهم الذين يحملون درجة أو لقب ( آية الله العظمى ) . .
        عندما يبدأ الطالب دراسته في المقدمات يقال له ( مبتدء ) أو طالب ، وعند إنتهائه من تلك المرحلة لا يحمل أي لقب ديني بل توصيات من شيوخه واجازات تؤهله للإنتقال الى مرحلة السطح المتوسط ، وعند التحاقه بتلك المرحلة ويبدأ دراسته فيها يحصل على لقب ( ثقة الإسلام ) ، هذه المرحلة هي الاخرى تأخذ من الطالب الكثير من الوقت والجهد ، لذلك يتوقف الكثير منهم عن مواصلة الدراسة لصعوبتها ، بينما يكتفي العديد من الاجانب بلقب ( ثقة الإسلام ) ليعود الى بلده ليحصل على مركزاً مرموقاً لدى طائفته ، لاسيما وهو يحمل لقباً دينياً من النجف ، المدينة المقدسة لدى الشيعة . كما أنه يُجيد اللغة العربية وبطلاقة . وكثيراً مايحمل توكيلاً من أحد آيات الله ليكون ممثلاً له في تلك البلاد ، والتمثيل هذا لايخوله بالإجتهاد ، بل بإتباع فتاوى موكله ، كما يقوم بجمع الحقوق المالية الشرعية لصرف جزءاً منها بما كان قد خوله به موكله ، ويرسل مايتبقى منها الى موكله في النجف . عندما ينتهي ( ثقة الاسلام ) من مرحلة السطح الخارج ويحصل على الاجازات الكافية التي تؤهله للمرحلة الاخيرة فأنه يلتحق بدراسات السطح الخارج ، وأثناء ذلك يحصل على لقب ( عالم ) . وبعد إتمامه لهذه المرحلة يحصل على لقب ( حجة الإسلام ) . وهي بمثابة التخرج من الحوزة ليس إلا . وهنا يبدأ بتقديم الكثير من البحوث والدراسات بإشراف شيخ واحد أو أكثر من شيوخه شرط أن يكون ذلك الشيخ ممن يحملون لقب ( آية الله العظمى ) ، وهي بمثابة إطروحات الدكتوراه في الدراسات الاكاديمية ، ولا يشترط في تلك البحوث الاصالة بقدر إثبات قدرة ( حجة الإسلام ) على البحث واستنباط الاحكام والاحاطة الواسعة بعلوم القرآن والتفسير ، بعد ذلك يُمنح اجازة الاجتهاد من أساتذته . فيحمل لقب آية الله ، وهي الدرجة التي تؤهله لبداية مسيرته الدينية .                                 
  العديد من الطلبة الاجانب ( طلبة الحوزات العلمية ) إن لم نقل غالبيتهم يعودون الى بلدانهم بهذا اللقب ( آية الله ) الرفيع جداً ، بينما يبقى القليل ممن يملكون طموحاً في التدرج والارتقاء في سلم الحوزة ( الجامعة ) نفسها . وآية الله يحق له تكوين حلقة درس يديرها بنفسه لطلبة الحوزة من المراحل الثلاثة وكل حسب المجال الذي تفوق به . ويبقى يمارس التدريس والتأليف لسنوات عديدة ، ويعتمد عددها على نبوغه وقدرته على كسب مقلدين وأتباع له . . واذا ماكان له العديد من الاتباع والمقلدين والطلبة يمنح لقب ( آية الله العظمى ) ، وعندما تتسع دائرة مقلديه مرة اخرى ويزداد اتباعه ويحظى بقبول واحترام شعبي وجماهيري وتقدير من بقية آيات الله عندئذ يصبح مرجعا للتقليد ، والمرجع هو احد المشرفين على الحوزة ويشارك في مسؤولية الحفاظ عليها والمساهمة المالية في تسيير شؤونها . ومن هؤلاء المراجع يتم اختيار المرجع الاعلى ، وهو الذي يتزعم الحوزة العلمية ( بمثابة عميد الجامعة ) وهو ليس باضرورة الاكثر علما بينهم بل لعوامل لابأس ان نقف عندها قليلاً .
  ليس بالضرورة بأن جميع المراجع يسعون الى زعامة الحوزة ، فمنهم من يقضي بقية حياته بالبحث والتأليف والتدريس ولا يرغب بتحمل مسؤوليات الحوزة وشؤونها ، أمراً آخراً ، تُجبى الاموال الى المراجع في النجف ومن جميع بقاع الارض ، وهي الحقوق الشرعية التي يحافظ الشيعي على دفعها وأهمها ( الخمس ) وهو مبلغ لابأس به . المبالغ التي تُجبى لكل مرجع تعتمد على عدد وكلاءه ( الوكلاء الذين درسوا ثم عادوا يحملون اجازة من ذلك المرجع ) وتعتمد أيضاً على شهرته في تلك البلدان وعدد مقلديه . وهذه المبالغ يتصرف بها المرجع حسب قواعد معروفة لديهم ، فمنها ماتوزع على المحتاجين والفقراء ، ليس في العراق وحسب بل كثيرا مايعاد جزء منها الى نفس الوكيل الذي ارسلها لسد احتياجات من يحتاجها ، أيضاً يشارك المرجع في منح رواتب لطلبة الحوزة ، يقوم ببناء مدرسة له يلقي فيها دروسه ويجعلها مقرا له وسكناً لطلبة الحوزة الاجانب منهم او العراقيون من خارج مدينة النجف . يقوم ايضاً بطبع مؤلفاته وأقلها مايجعله لقوته وقوت عياله .  بطبيعة الحال ان مايُجبى من الاموال للمرجع الغير عراقي اكثر بكثير مما يجبى للمرجع العراقي الذي لاتتعدى دائرة مقلديه وشعبيته حدود العراق في الاغلب .
  لايخفى بأن هذا العامل سيلعب دوراً كبيراً في اختيار زعيماً للحوزة فيما بعد عند  إنتقال المنصب من الزعيم السابق ( حالة الوفاة فقط )  الى الزعيم الجديد ، واذا ما كان المرجع العراقي لايجد مايقيت به عياله فهو بالطبع لايتمكن من طبع مؤلفاته ، عاجزاً عن المشاركة في دعم الحوزة ، بينما يكون المرجع الديني الغير عراقي قادراً على توفير السكن لطلبة الحوزة ، قادراً على صرف رواتبهم ، قادراً على بناء المدارس وانشاء المكتبات ، وقادراً مادياً على طبع مؤلفاته حتى ولو كانت مجرد كتيبات صغيرة ، لكن كثرة العناوين التي يطبعها وعدد الطبعات المتتالية تجعل من اسمه مشهوراً على الصعيد الشعبي ، عامل آخر يزيد به المرجع الديني من شعبيته ، فأن معظم مراجع الدين العراقيون يقفون موقف الضد من طريقة اداء بعض الشيعة للشعائر الدينية في بعض المناسبات ، بل كثيرا ما يُصرحون بأنها أعمال تتنافى وتعاليم المذهب الجعفري تماماً ، بل تسئ له . في الوقت نفسه لايعلن مرجع الدين الاجنبي تأييده ولكنه يغض النظر عنها . هذا العامل يزيد من شعبيتهم على حساب شعبية مرجع الدين العراقي . . والانسان مجبول على محبة من يؤيده ومن لايقيد حريته وأهواءه . عامل آخر يجب أخذه بالإعتبار وهو أن عدد الشيعة في العراق لايتجاوز 5% من تعداد الشيعة في العالم . وحوزة النجف تستقبل الطلبة من جميع انحاء العالم ، ففي نهاية المطاف يبقى عدد المراجع العراقيون لايشكلون سوى النسبة المذكورة ذاتها .
              ان جميع تلك العوامل التي تطرقنا لها تلعب دورا مهما وحاسما فيما بعد لأختيار زعيماً للحوزة . غير أن العامل المالي يبقى العامل الفصل في أغلب الأحيان . ولا يغيب عن بال أحد بأن دائرة المراجع في الحوزة هي دائرة عمل ، مثلها مثل غيرها فهي لاتخلوا من التباغظ والتحاسد ، ولا من التحزبات ولاالرغبة في الإقصاء .
              شخصية أخرى نجد من الضروري التطرق لها في هذا المقال ، وهو آية الله العظمى السيد عبد الكريم المدني ، السيد المدني .. هذا الرجل الذي أتخذ من مدينة بعقوبة مقراً له منذ نهاية أربعينات القرن الماضي . وهو معروف لدى الحوزة في النجف جيداً لما يتمتع به من فضل وعلم . وهو يحظى بإحترام أهالي محافظة ديالى بمختلف مذاهبهم لما عُرف عنه من تسامح وموّدة كان يظهرها للسني قبل الشيعي ، فهو من مدرسة تقارب المذاهب التي نشأت في بداية القرن وكان من روادها عبد الحسين شرف الدين ، ومحمد حسين كاشف الغطاء ، وأستاذه الذي تتلمذ على يديه الشيخ محمد رضا آل ياسين . تلك المدرسة التي دعت الى نبذ التفرقة المذهبية وسعت لإزالة كل مايمكن أن يثيرها ، وأعتماد التسامح والمحبة والتواصل بين جميع المذاهب . وهو أيضاً من المراجع الذين حصلوا على علومهم بالطريقة التقليدية للحوزة ، المدرسة التي آمنت وعملت بمبدأ ( التقية ) لأكثر من ألف عام . . والعامل الاخير جعله محل إحترام وتقدير من الجميع ، ومن قبل السلطات المتعاقبة على المحافظة حتى أن جميع المسؤولين في ديالى يحافظون على زيارته بين الحين والآخر ، فكل اهتمامات المدني كانت تنصب على البحث والتدريس الديني واقامة الصلوات في المدرسة التي بناها في مركز مدينة بعقوبة .  وكان يحضر صلاته السنة والشيعة معاً . ولعل من طريف مايُذكر فأن انقطاع التيار الكهربائي كان عاماً في عموم العراق اثناء حرب الخليج الثانية (1991) غير أن محافظة ديالى لم تتعرض لأي ضربة جوية أو صاروخية ولم ينقطع عنها التيار الكهربائي خلال فترة الحرب كلها حتى شاع بين الناس في المحافظة ان ذلك كان بسبب بركات هذا السيد لوجوده في المحافظة ! ! .
        هذا ماذكره خضر الدوري محافظ ديالى لصدام حسين عند زيارته للمحافظة بعد قضاءه على الانتفاضة في الجنوب ، فقد حرص صدام حسين على زيارة المحافظات الثلاثة التي لم تخرج عن سلطته اثناء تلك الانتفاضة ، وهي الانبار ، صلاح الدين وديالى ، وكان ذلك منه بمثابة اظهار الامتنان والتقدير لتلك المحافظات .
        كان صدام يستفسر من الدوري عن الشيعة في المحافظة ( ديالى )  وبالذات رجال الدين منهم ، ولما قدم الدوري شرحاً مفصلاً لرئيسه ، ذكر له آية الله المدني ، وما يشيع بين الناس عن مسألة الكهرباء . بعدها طلب صدام من الدوري مرافقته لزيارة المدني . .
دخل صدام بوجه أزرق شاحب متعب ، مقّطب ، فهو يدخل على أحد آيات الله وهو يعلم كم هم يكنون له البغض والعداء . دخل عليه إذاً وهو عائد توّاً من أبشع جريمة يقوم بها رئيس دولة ضد شعبه ، بل قد تكون الجريمة التي لم يتوقع هو نفسه إقترافها ، فقد قام بقتل عشرات الآلاف في الوسط الجنوب وبجميع الاسلحة التي كانت في حوزته .
  وكان قد صادف ذلك اليوم وجود ( ع ن ح ) في دار المدني بسبب علاقة القرابة ( صهر المدني ) ، لقد حاول المدني النهوض من مكانه عند دخول صدام غير أن وضعه الصحي وكبر سنه ( حوالي 90 سنة ) قد أخر نهوضه فأجلسه صدام وجلس على الارض الى جانبه ، فلم تكن تحتوي تلك الغرفة إلا على أثاث سجادة عجمية وبعض الفرش البسيط . وقد رحب المدني بصدام كثيراً وبأسلوب دقيق وبلباقة عالية ، فكان ترحيباً بكلمات حرص على أن لاتُقلل من شأن نفسه ، وفي الوقت ذاته كانت ترضي غرور صدام وكبرياءه . ويبدو أن صدام قد أُعجب بذلك الاسلوب في التعبير فأنبسطت بعضاً من أساريره ، لكنه سرعان ما أنفرجت كل أساريره وقهقه ضاحكاً . . فقد قام الابن الاكبر للمدني وبمبادرة منه بإحضار ساعة ثمينة ووضعها في يد المدني قائلاً : هذه الهدية التي أحببت أن تقدمها للسيد الرئيس . وكان صدام يراقب مايجري . وبسبب ضعف السمع لدى المدني فقد فهم العكس ، إذ ألتفت الى صدام وأمسك بيده شاكراً أياه وقال : أن حضوركم كان كافياً ! ، فتدارك أبنه الامر فرفع من صوته قليلاً وقال : سيدنا هذه أنت التي أردت تقديمها للسيد الرئيس ، فأدرك المدني الأمر فسلمها الى صدام معتذراً عن بساطة الهدية وقال : بأن الهدية على قدر المُهدي لا على قدر المُهدى إليه . ضحك صدام والجميع ، وزال الكثير من التوتر الذي كان يظهر على الجميع . . وبدأ صدام يتكلم عن صفحة ( الغدر والخيانة ) وعن التدخل الايراني في الاحداث وتسللهم عبر الحدود ، وعن الشيعة الذي يشعر بأن ولائهم لإيران  ، وماتلعبهُ الحوزة من دور ( خبيث ) حسب قوله . . في تأليب الشيعة على السلطة . . الخ .
          إشترك في الحديث نجل المدني الاكبر وكان مديراً لإعدادية بعقوبة وهو على درجة  لابأس بها من الثقافة ، و ( ع ن ح ) وهو متكلم لبق ، فهو باحث تأريخي بلغ عدد مؤلفاته آنذاك الخمسة عشر مؤلفاً ، وكان ذو اتجاه قومي ناصري . أدرك صدام بأن الحاضرين على درجة من الإطلاع مما يشجع على تبادل الحوار . سأل صدام مستفسراً عن سبب كون زعامة الحوزة العلمية في النجف بيد الايرانيين دائماً ، ولماذا هذه السيطرة المستمرة عليها من قبلهم ؟ وعن سبب عدم تزعم العراقيون أو العرب لها ؟ وهل يعود ذلك الى عدم وجود أكفّاء من العراقيين قادرين على تبوء هذه المكانة ؟ وأسئلة كثيرة . .
          راح ( ع ن ح ) يُقدم شرحاً وافياً عن الحوزة والدراسة فيها ، فهو مُطلع على الكثير من شؤونها وأحوالها كونه من مدينة النجف ، وأنه من عائلة علمية دينية وحفيد للعديد ممن يحمل ألقاب ( حجة الإسلام ) و ( آية الله ) . وقد ساعدته قدرته على الشرح وخبرته في البحث التأريخي التي إكتسبها من خلال عمله في التأليف في تقديم معلومات عن الحوزة ومسيرتها والتعليم فيها ( وهذا ماحرصنا على ذكره في مقدمة المقال ) ليُنهي تقديم الموضوع لصدام بكل تفاصيله بأن من بيده الدينار هو من بيده القوة والقرار . وكان صدام يصغي بإنتباه شديد ، ويسأل مستوضحاً عن بعض المعلومات وبدقة كبيرة ، ويبدو أنه قد وجد نفسه أمام معلومات كثيرة ودقيقة أن يكن قد إطلع عليها سابقاً فهو يُصحح الكثير منها الآن ، وقد أُعجب كثيراً بطريقة طرح ( ع ن ح ) للموضوع ودقة معلوماته . ( الزيارة مسجلة وبكامل تفاصيلها وقد إطلع عليها الكاتب بكاملها ، وما زالت عائلة المدني تحتفظ بنسخة منها  والتلفزيون العراقي كان قد عرض مقاطع منها في حينها ) .
        وقف صدام عند الباب محاطاً بالجميع ، وقبل مغادرته إلتفت صدام لعبد حمود ( مرافقه الشخصي آنذاك  وسكرتيره بعد أسابيع من ذلك التأريخ ) وقال : رتب لقاء مع السيد ( ع ن ح ) فهو من الآن مستشاري لشؤون الحوزة . وسنقوم بدعم الحوزة مالياً ، فأن الدولة لاتعجز عن ذلك مطلقاً . . ولتكن الحوزة عراقية . . ولتقيم صلاة الجمعة طالما أن مراجع الدين العراقيون يرغبون بإقامتها ، والدولة ستشجع على ذلك .
  كان الأمر بالنسبة للسيد ( ع ن ح ) بمثابة فاجعة له ، فهو رجل متقاعد كان يود أن  يقضي بقية حياته بين كتبه التي أحبها وبحوثه ، وهو لايود أن يتحمل مسؤولية مثل تلك المسؤولية . . هذا ما كان  يذكره للمقربين له . إضافة الى أنه لم يكن يحمل أي آصرة ود أو محبة لصدام أو لنظامه . .
            إستلم ( ع . ن. ح ) منصبه الجديد وليبدأ إتصالاته بالحوزة العلمية وبالسيد محمد محمد صادق الصدر !

 

المقـالات

أكرم سليم

الدكتور عبدالله مرقس رابي

ييلماز جاويد

يوخنا هرمز البرواري

د . عبد الله مرقس رابي

د. سيار الجميل

ييلماز جاويد

منصور سناطي

د . سيّار الجميل

د.عبد الله رابي



جميع الحقوق محفوظة © لجريدة أكد 2009
Copyright
© AKKAD Newspaper
2009
Powered By Arabportal - Designed & Developed By Rowafid

اكد