| |
|
|
مُـــرورَ الغـَريــــبِ للشاعر فضل خلف جبر
|
|
السبت 10-04-2010 12:02 مساء |
|
|
|
|
|
|
عبرَ نافذةٍ ضيقةٍ كخُرمِ إبرةٍ
في طائرةٍ عابرةٍ لمحيطاتِ وقاراتِ الألم
أبصرُ بغداد!
أجهشُ باللّوعة وأمدّ بصري أبعدَ ما يكونُ
و"لا أسالُ اللهَ ردّ القضاءِ
بل اللطفَ فيه"!
أهكذا، يا بغدادُ!
نلتقي مسارقةً في السماءِ
كعاشقين خائفين من ظليهما!
أهكذا!
لا عناقٌ ولا "الله يساعدك" أو"الله بالخير"!
أهكذا!
أنا في طريقي الى المعلومِ
وأنتِ في طريقكِ الى المجهولِ!
يمرُّ احدُنا على الآخر
مرورَ الغريبِ
دونَ أن ينهدّ ما بيننا جبلُ الثلجِ
دونَ ان يرتجَّ الكونُ الحائلُ ما بين اهتياجِ قلبينا
بلا مبالاةٍ
بلا جلبةٍ أو صخبٍ
بلا مهرجاناتِ دموعٍ أو حماقاتٍ
هكذا نمرُّ غريبين
انا منشغلٌ بكِ
وانتِ مشغولةُ بالآخرين!
لو طاوعَ قلبيَ هذا الطيارُ المشاكسُ
فهبطَ بالطائرةِ على مدارجِ دموعي
لو حرنتِ الطائرةُ لدقائقَ، لقرنٍ، لأزلٍ لا نهائي
لو لم اكنْ عراقياً يمرُّ على مسقطِ قلبهِ
في الطريقِ الى مسقطِ العزيزِ على القلبِ
لكن، وآأسفاهُ!
الطائراتُ لا تحرنُ كالبغالِ
و"لو" لم تنجبْ للناس شيئاً سوى حرقةِ الروحِ!
قريبةٌ بغدادُ وصادمةٌ
أكادُ أتحسسُهاها لصقَ شغافِ قلبي
لكنها مستحيلةٌ كابتسامةِ البخيلِ
مَن علَّم بغدادَ البخلَ والتوريةَ
من علَّمَها اللفَّ والدورانَ والعودةَ الى المربعاتِ الأولى
وماذا عنا نحن عشاقها الأزليون
نحن الذين نقبضُ على حبِّها كجمرةٍ
ونتمسكُ بتلابيبِ امومتِها
كأطفالٍ لم يبلغوا بعدُ سنَّ الفطامِ!
يا بغدادُ!
تكادُ الذاكرةُ ان تندلقَ كجرحٍ كونيٍّ
لولا ضيق هذه النافذة
ها أنني أرمقُكِ من علوٍّ شاهقٍ
ويكادُ قلبي ان يشقَّ ثوبَ الصبرِ
عشرونَ عاماً، يا بغدادُ
تسرَّبتْ من بين اصابعِ الذاكرةِ كحباتِ الرملِ
سلاماً، بغدادُ!
سلاماً، أيتها الرائعةُ
أوصلي التحيةَ لكلِّ مواطئ أقدامنِا
اسقي ذكرياتنا كي لا تجف وتمَّحي
ذكرياتنا التي تورقُ في كلِّ مطلعِ حكايةٍ
ذكرياتنا التي تتكاثرُ وتتشعبُ كلما طالَ أمدُنا في الغيابِ
وأمعنتِ أنتِ في التوريةِ
مرورَ الغريبِ، اذن؟!
نمرُّ على جمرةِ القلبِ، بغداد
مرورَ الغريب ِعلى لا أحد!
|
|
|
|
|
|
|
|