| |
|
|
حسن المصري . . نموذج للعامل المصري المغترب في الاردن
|
|
الخميس 27-05-2010 10:58 صباحا |
|
|
|
|
|
|
اكد : اينما تذهب خارج بلدك فأن ما يُطلق عليك ( انك غريب ) حتى لو ذهبتَ الى بلدٍ مجاور لبلدكَ الاصلي ، وهذا واقع يشترك فيه جميع من تغربوا عن اوطانهم .
حسن المصري . . شاب في السابعة والعشرين من عمره ، مصري الجنسية ، تغرب عن مصر وهو في السابعة عشر من عمره ، شاباً يافعاً لم يكن قد شبِعَ من احضان والديه الذين يسكنون في الريف المصري ( الفيوم ) ، هو من أُسرة فلاحية مصرية تكسب قوتها بعرق جبينها ومن مُرتب والده التقاعدي ، له من الاخوة والاخوات خمسة ، اثنان شباب وثلاثة اخوات ، إلتقيناه في الاردن ، وما شدنا إليه هو طيبته التي تفيض على وجهه عبر الابتسامة الخجولة ، الاخلاق الدمثة والهدوء في تعامله مع الآخرين ، إنهُ شخصية مانحة على الدوام ، مترفع عن أخذ المقابل حينما يقدم لك خدماته .
المصري حسن . . شخصية جميلة جمال الريف المصري ، شخصية تكتنز حب الآخرين ، بسيطة منفتحة دون اسرار وخبايا ، شخصية لاتعرف العنف بل تمنحك السلام كله ، السلام الدائم . . وهذا ما دعانا للدردشة معه والوقوف على دواعي غربته في بلد ليس بالامر اليسير ان تعمل فيه وتعيش ، فتعالوا معنا لنطلع معاً على حياة هذا النموذج الإنساني المغترب في الاردن .
المصري حسن ، تخرج من معهد صناعة في مصر ، قال لنا تغربت عن بلدي مصر فقط لأجل ان أعمر شقة من ثلاث غرف في الارض التي يملكها والدي كي اتزوج فيها ، وسأعود حالما أُكمل بناءها ، وإن شاء الله حينما يكون عندي اولاد سوف لن أُشجعهم على السفر لأن الغربة ( وِحشة ) .

س : كيف ترى العمل في الاردن ؟
ج : العمل في الاردن هو افضل من العمل في دول الخليج رغم المساوئ ولكن تبقى مشكلة ان بعض ارباب العمل هنا وتجد في عملك ولكن ممكن جدا ان لاتحصل على مردود عرق جبينك ، وممكن بكل بساطة ( يطنشك ) ! .
س : طيب أخ حسن يا مصري . . ممكن تكلمنا عن طبيعة عملك هنا في عمان وعن الاجور اذا كانت مجزية ام لا وعن طبيعة معاملة رب العمل للعامل المغترب ؟
ج : بالحقيقة انا اعمل هنا في بناية للشقق الفندقية ( بتاع كلو ! ) يعني لما يصير عطب كهربائي اقوم بتصليحه ، ولما ينكسر اثاث كذلك اقوم بتصليحه ، ولما تحتاج ناحية من نواحي المبنى دهان اعمله ، واشغل اجهزة التكييف والتبريد والتدفئة ولما يعوزوني بالاستعلامات اكون موجود كذلك ، المرتب الذي اتقاضه هو 250 دينار اردني شهرياً ، المفروض ان اعمل بهذا المرتب 8 ساعات ، ولكني في الحقيقة اعمل 16 ساعة وممكن ان تكون 20 ساعة ( يعني حسب ! ) ، ويبدأ عملي من التاسعة صباحاً الى 12 او الواحدة بعد منتصف الليل . ونسكن نحن جميع العاملين المصريين في تسوية البناية ( البيسمنت ) . وهذا المكان بالطبع هو مكان مضخات الماء الساخن والبارد إضافةً الى التدفئة وكذلك هناك ورشة نجارة لإصلاح الاثاث الذي يتعرض للكسر والذي يُستهلك بسبب التقادم ، وهو مكان رطب كما ترى معدوم التهوية ، ننام ونأكل ونغسل ملابسنا .
س : لماذا لا اجد عمال من الاردن ؟
ج : لأنه لايوجد اردني واحد يرضى بالعمل في هذه الظروف وبهذا المرتب ويتقاضى هذا الاجر على هذه الساعات .
س : هل هناك من مفارقات كنت قد تعرضت لها في الاردن ؟
ج : طبعاً بالتأكيد ، اهم مايتعرض له المغترب المصري هنا في الاردن هو حينما نروم الحصول على تصريح العمل ، فممكن ان تلتقي مع احدهم ويفاوضك على الحصول على تصريح عمل ويتفق معك على مبلغ معين وبعد ان تعطيه مثلاً نصف المبلغ وبعد ذلك سوف لاتراه مرة ثانية ، وهذه الحالة حدثت للكثيرين منا ، اما ماحدث معي فقد كان اكثر إيلاماً حيثُ عملت في مؤسسة لبيع وشراء المواد الإنشائية ( مواد بناء ) ، وكنتُ انا احد العمال الذين يقومون بإفراغ اطنان من الاسمنت من الشاحنات التي تفرغ حمولتها في المؤسسة المذكورة ، وأُعيد تحميل بعض تلك الاطنان واحياناً جميعها لشاحنات اخرى ، وهذا العمل يومي بالطبع وضمن ساعات عمل طويلة غير محدودة احياناً كثيرة حيث يبدأ عملي عند الفجر يومياً حتى غروب الشمس ، وكان صاحب العمل كعادته يؤخر عليّ الاجور التي استحقها حتى تراكمت ذات يوم وكنتُ في حاجة للمبلغ كي ارسل قسماً منه الى الاهل ولتسديد بعض الالتزامات وحينما طالبته ، قال لي وبدمٍ بارد : انت ما إلك معي ولا فرنك . . فش مصاري . . ! ! يلله انت بكره تترك الشغل وبعد ما تفرغ هذي الشاحنة ! ! . ولم يدع لي مجالاً للكلام فتركت الشغل في ساعتها ولم انتظر لليوم الثاني وأكل عليّ مستحقاتي ولم يكتفِ بذلك وإنما حجز جواز سفري حتى إطمئن بأني سوف لن ألجأ الى القانون ، فقلم بإرساله لي بعد مدة الى مكان عملي الجديد .
بعدها ودعنا حسن المصري ، ودعنا صورة هذا الانسان العامل الذي شاهدناه يعمل دونما رقيب عليه ، دون اجورٍ مجزية سوى مكافئات بسيطة بين الحين والآخر ، ودعنا إبتسامته الجميلة متمنين له مستقبل افضل لأنه يستحق ذلك .
|
|
|
|
|
|
|
|