| |
|
|
نداء من اندريا الى مُنقذها العراقي الاستاذ حسيب
|
|
الجمعة 28-05-2010 11:31 مساء |
|
|
|
|
|
|
Help me . . Help me
نداء من اندريا الى مُنقذها العراقي الاستاذ حسيب
أكد : كثيراً ما نقول في محادثاتنا البينية نحنُ العاملون في جريدة أكد بأن ما يُميز افنسان بإعتباره كائن حي عن باقي الكائنات الحيّة هي تلك المواقف الإنسانية التي تظهر في لحظة ما ، في صدفة ما ( ربما ) ، والأُستاذ حسيب هو أحد ابناء الجالية العراقية الذي تجلّت فيه كطل المعاني الإنسانية حينما كان له موقفاً يحسدهُ عليه كل مَنْ يرتقي بإنسانيته الى اعلى مديات الرُقي . . تعالوا معنا ليروي لنا هذا الرجل ما حدث له نهاية العام المنصرم .
اسمي حسيب نيقولاوس قينيتا ، من اصل عراقي ، في 27/12 من العام المنصرم ، وانا خارج للتسوق مررت على شارع ( لانكستاف ) شاهدت إمرأة تقف على الشارع وتصرخ وتقول
Pull over . . pull over . . help me
وحينما اوقفت سيارتي لأستعلم منها الامر قالت بأن هناك سيارة قد سقطت للتو في بُركة الماء المتجمدة هذه ، كانت درجة الحرارة آنذاك 10 تحت الصفر ، والماء متجمد ، وحينما نزلت شاهدت ثلاثة شباب واقفون على جانب الطريق لايُحركون ساكناً ! ، واقفون فقط ( فضولاً ) ليس إلا ! ، والسيارة قد نزلت في بركة الماء وبشكل مقلوب ، وسمعتُ صوتاً صادر من السيارة يقول
Please help me . . I don’t wanna die
وحينما اقتربت من السيارة المقلوبة والتي استقرت في البركة وجدتُ بنتاً تستغيث وتطلب المساعدة ، وهي من كان يُنادي ويستصرخ عسى ان يكون هناك من يمد لها يد المساعدة . ولذلك سارعت وفي صراع مع الوقت لإنقاذ الفتاة التي لم يبقى سوى بضعة إنجات ويغمر رأسها الماء المتجمد . وبدأت المحاولة مع ما كان يعترض سحب الفتاة من مكانها حيث كانت ساقاها قد حُشرت بين تفاصيل الكرسي الذي كانت تجلس عليه وباقي اجزاء السيارة التي تكسرت اثناء الحادث ، ونجحت محاولتي وسحبتها من السيارة وبعد ان خرجت قلتُ لها : إذهبي الى والدتكِ التي قد إستصرخت المارة لأجل إنقاذكِ ، وقد فاجأتني بقولها : ان هذه السيدة ليست والدتي ، فوالدتي لازالت في السيارة ، في الجزء الذي قد غمره الماء ! ! .
هنا إلتمعت عيون هذا الرجل وغمرتها االدموع . . وواصل قائلاً . . في هذه الاثناء قدمت سيارة البوليس وكان فيها رجلان ، إستطلعا الحادث وهمَّ احدهم بالنزول الى بركة الماء ليحاول إنقاذ والدة الفتاة التي تم إنقاذها ، ونزل بالفعل ولكنه لم يفلح ولم يستطيع من البقاء في بركة الماء سوى ثوانِ لبرودة الجو وانجماد الماء ، وبعد إستقدام ثلاثة سيارات إنقاذ تم اخيراً إنتشال السيارة من مكانها وإُخرجت والدة الفتاة التي نُقلت الى المستشفى لتتوفى بعد اربعة ساعات على وجودها هناك . واضاف قائلاً : انا الآن صديق لهذه العائلة التي قدرت كثيراً مساعدتي في إنقاذ إبنتهم البريئة واصبحنا اصدقاء في الإنسانية والى مدى الحياة .
توجهنا بعدها الى اندريا ، فقالت : عمري 18 سنة ونسكن في وودبردج ، ووالدي من كرواتيا ووالدتي من الفلبين ، وانا سعيدة الآن في صداقتي مع العائلة التي تسبب احد افرادها بإنقاذ حياتي ، كانت لحظات عصيبة حقاً ، انا الآن فرحة بصداقتنا مع عمو حسيب . اما والد الفتاة فقد روى لنا كيف تلقى خبر الحادث عندما ابلغه البوليس بأن إبنته قد قام احد الاشخاص بإنقاذها وكان متشوقاً لمعرفة ذلك الشخص حتى إلتقاه وكان ممتناً جداً له ، وقال : لقد اصبحنا اصدقاء مدى الحياة وانا الآن ادخل الى بيت صديقي حسيب وكأنني احد افراد العائلة .
أكد تُثني على موقف هذا الرجل الذي إمتدت يداه لإنقاذ حياة ( اندريا ) ، إمتدت يداه إليها دون ان يسألها عن هويتها ، دينها ، مذهبها ، قوميتها ، فقد وضع كل هذه الامور جانباً ولبى نداء ضميره الإنساني الحي المترفع عن كافة التُرّهات والانتماءات الفرعية الاخرى ، الاستاذ حسيب هو نموذج للعراقي الجميل الذي لم تلوثه عاهات التفرقة الدينية والطائفية والعرقية ، انه حقاً يستحق ان يُرفع تاجاً نُغيض به من يدّعون التدين وابواقهم النشاز ترفع يومياً عبر القنوات التلفزيونية وصحفهم الصفراء التي تحاول حرف الانسان عن إنسانيته . . جميلٌ انت يا أُستاذ حسيب ، يا عراقي يا اصيل . . إننا نفخر بك .


|
|
|
|
|
|
|
|